علاء الدين مغلطاي
19
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وكأنه - والله تعالى أعلم - أشبه لأمرين : الأول : غنجار أقعد بأهل بلده . الثاني : لكثرة قائليه ، وتفرد من قال : يوم السبت . قال الغنجار : كان عبد الله بن طاهر مشتاق إلى السرماري ، فكلموه في المضي إليه فلم يجب ، فلما أكثروا عليه مضى إلى سابور ، فدخل الحاجب وأعلم صاحب خراسان به فأدخله ، فلما نظر ابن طاهر إليه مد يديه كلتيهما ، ووسع بين رجليه وهو على السرير فعانقه بيديه ورجليه وجعل يبكي ، فأطال المقام ، قال : أوصني ، فأوصاه بكلام . قال أبو نصر الليث بن نصر بن الحسن : اجتمعنا في الجامع بغداد ، فذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن على رأس كل مائة سنة يبعث الله تعالى لهذه الأمة من يصلح لها أمرها ويكون علما ) . فبدأت بأبي حفص أحمد بن حفص ثم ثنيت بمحمد بن إسماعيل ثم ثلثت بالسرماري لأنه وحده كسر جند العدو ، فقالوا : نعم . قال محمد بن إسماعيل البخاري - وجرى ذكره - : ما نعلم في الإسلام مثله . قال : فبلغ ذلك أحيد بن رواحة رئيس المطوعة ، فقال للبخاري : إن هؤلاء العجم يحكون عنك ويريدون كلاما ليس هو من قولك ، قال : وما هو ؟ قال : قلت عن أحمد ما تعلم في الإسلام مثله ، فقال : ما هكذا قلت ، ولكن ما بلغنا إنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله . وقال ابنه أبو صفوان : دخلت على أبي يوما وهو في البستان يأكل وحده فرأيت على مائدته عصفورا يأكل معه وحواليه طيور ، فلما رآني العصفور طار ، فقال أبي : هذا العصفور فر منك وكان ينفرد معي . قال غنجار : ولما مات بلغ كراء الدابة من المدينة إلى قريته سرماري عشرة دراهم